وأهل بيته عليهم السلام ، فما بحثه فقهاء وعلماء الإمامية من أن ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في صحة العبادات ، أو شرط في قبولها لا يفي بتمام البحث ، إذ كما تلاحظ أن الآية الكريمة تضيف شرطا آخر في صحة العبادة أو قبولها وهو التوجه بهم والتوسل بهم كعمل قلبي قصدي ، وهذا الشرط قد دل عليه أيضا قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ »
« 1 »
.
حيث لم تكتف الآية بمانعية التكذيب في صعود الأعمال والدعاء والعبادة والعقيدة ، بل جعلت المانع أيضا الاستكبار على الآيات في مقابل الالتجاء إليها والتوجه بها ، نظير التعبير الذي ورد في قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
« 2 »
.
فالاستكبار على الآيات في مقابل الالتجاء والتوجه بها .
وقد استعمل هذا التعبير أيضا في استكبار إبليس عن التوجه بآدم والتوسل به للوصول إلى اللَّه تعالى .
فجملة هذه الآيات وغيرها تشترط هذا الشرط زيادة على أصل الإيمان والتصديق بآيات اللَّه وحججه وهم النبي وأهل بيته عليهم السلام .
ومن ثم جاء التعبير فيها كشرط أول « جاؤوك » « 3 » ، ولم يجعل الشرط الأول الندامة أو الاستغفار أو البكاء ، كما لم يجعل الشرط مجرد الإيمان بالنبي وبولاية
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 40 ) .
( 2 ) سورة المنافقون ( 5 ) .
( 3 ) وقد حمل بعض المفسرين ( جاؤوك ) على الانصياع السياسي لحاكمية الرسول صلى الله عليه وآله ، وهذا التفسير لا ينافي ما نرومإليه ، وإن كان التفسير في نفسه ضيق المفاد ، إذ على هذا التفسير يتبين أن الآية تشترط وراء الإيمان ارتباطاً عملياً بالنبيّ صلى الله عليه وآله كشرط في قبول الزلفى إلى الحضرة الإلهية .