أهل بيته عليهم السلام ، بل جعلت أول شيٍ يفعله المذنبون هو الالتجاء العملي للحضرة النبوية .
وهذا التعبير بالمجي في الاستعمال العرفي يعني الأمر بالاستجارة بالنبي صلى الله عليه وآله والاستنجاد بحضرته وحماه الذي هو حمى رحمة اللَّه تعالى ، فيفر مذنبو الأمة من غضب اللَّه إلى رحمة اللَّه تعالى ، فالأمر بالمجي إليه صلى الله عليه وآله نص بحسب الاستعمال العرفي كناية عن الاستجارة ، وهي نمط من الاستغاثة نظير ما في قوله تعالى :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ »
« 1 »
.
فتشترط الآية قبل استغفارهم وندامتهم أي قبل الإتيان بالعبادة - لا خصوص التوبة - أن يلتجئوا إلى النبي وأهل بيته عليهم السلام بالترامي في حضرتهم وتعاليمهم ووصاياهم .
ولا بد أن نتعرف في زمننا هذا من هو الذي يجسد امتداد النبي صلى الله عليه وآله ؟ ومن هو الذي بالالتجاء إليه يتحقق الالتجاء بالنبي صلى الله عليه وآله ؟ ومن الذي يحل محله في هذا الركن ؟ وهو بقية اللَّه في الأرضيين الإمام المهدي ( عج ) .
الانتماء الصادق لأهل البيت عليهم السلام
ثم إنه لا يظن إن المجي إلى الحضرة النبوية وأهل بيته عليهم السلام وللمهدي بقية اللَّه في الأرضيين هو المجي الفيزيائي بالبدن ، كما ليس المراد من التوسل بهم هو التوسل بمجرد لفظ دعاء التوسل .
بل المراد من المجي إليهم هو الترامي في مسار أهل البيت عليهم السلام بكله ، والانتماء إليهم مقدما على أي انتماء سواء انتماء المواطنة ، فإن المواطنة الأولى هي لأهل
هامش
( 1 ) سورة التوبة ( 6 ) .