تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
والطلب ، أو قل يلزم في ماهية الدعاء تقديم التوجه إلى الحضرة النبوية عليه . ثم لابد أن يضاف إلى الدعاء مطالبة النبي صلى الله عليه وآله وحمله لذلك الطلب والذهاب به إلى الحضرة الإلهية . فالآية بيان واضح لسنة إلهية دائمة هي لزوم تشفع النبي صلى الله عليه وآله إلى الرب في قضاء جميع حوائج الخلق ، فالتوسل به صلى الله عليه وآله مقدم على الدعاء من الحضرة الإلهية ، ثم يتعقبه الدعاء من الحضرة الإلهية ، ثم ذلك يهيئ الأرضية إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وتشفعه . فتبين من ذلك أن الشفاعة ملزومة للتوسل ، وأن ما دل على ضرورة الشفاعة دال على ضرورة التوسل ، وضرورة اقترانهما بدءاً وختماً للدعاء من الحضرة الإلهية . ويعاضد الآية السابقة في نفس المفاد قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
« 1 »
.
فهذه الآية متطابقة مع مفاد الآية السابقة في أطراف مفادها وعناصر مكوناته والخصائص المشار إليها ، فها هي تبين أن الخطوة الأولى للمذنبين ولصراط الأوابين إليه تعالى هي أن يتوجهوا إلى الحضرة النبوية ، وهذا يتطابق مع الشرط الأول في الآية السابقة مفادًا ورتبة ، وهذا الشرط مفادا وتقدما لا يختص بالتوبة من الذنوب ، بل هو قوام ودعامة أساسية في كل أوبة ورجوع وتوجه إلى الحضرة الإلهية ، وأن طريق السلوك إليها هو بالتوجه إلى بابها وهي الحضرة النبوية . كما أن الآية تدل على أن شرط حصول التوبة والأوبة إلى اللَّه تعالى هو باستغفار الرسول صلى الله عليه وآله وتشفعه في ذلك ، وأما استغفار المذنبين فكأنه شرط مطوي
هامش
( 1 ) سورة المنافقون ( 5 ) .