قال : « لأنه رفعت طينته من أديم الأرض السفلى » « 1 » .
فتشير الروايات إلى العقبات التي طرأت على الروح الإنسانية بسبب تركبها في البدن المادي ، مما يضطر الإنسان إلى التعلق بالوسائل التي تقوم بوظيفة الارتقاء والتسامي به عن الهبوط ، والتسافل الذي يقتضيه البدن المادي .
الضرورة الثانية : دونية العالم الدنيوي
وينبه على هذه الحقيقة روايات عديدة ، منها ما في جواب أمير المؤمنين عليه السلام عن سؤال اليهودي : « وإنما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى من كل شيء » « 2 » .
ومنها جواب النبي صلى الله عليه وآله عما سأله يزيد بن سلام ، حيث سأل لم سميت الدنيا ؟
فقال عليه السلام : « لأن الدنيا دنية خلقت من دون الآخرة ، ولو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الآخرة » .
قال : فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة ؟ قال : « لأنها متأخرة ، تجي من بعد الدنيا ، لا توصف سنينها ، ولا تحصى أيامها ، ولا يموت سكانها » « 3 » .
قال المجلسي بيان :
قوله في الخبر الأول « لأنها أدنى من كل شيء » أي أقرب بحسب المكان أو بحسب الزمان ، أو أخس وأرذل على وفق الخبر الثاني . . .
وبالجملة الأدنى والدنيا يصرفان على وجوه ، فتارة يعبر به عن الأقل فيقابل بالأكثر والأكبر ، وتارة عن الأرذل والأحقر فيقابل بالأعلى والأفضل ، وتارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى ، وتارة عن الأولى فيقابل بالآخرة ، وبجميع ذلك ورد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار . العلامة المجلسي ج 11 ص 100 .
( 2 ) علل الشرائع . الشيخ الصدوق ج 1 ص 2 .
( 3 ) بحار الأنوار . العلامة المجلسي ج 54 ص 356 .