واتخاذها في التقرب والتصاعد والعروج والتكامل الروحي ، وقضاء الحاجات ونيل المطالب ؟
الجواب :
إن إلزام المشرع الإلهي الخلق بابتغاء الوسائل إليه تفرضه ضرورات عديدة :
الضرورة الأولى : دونية العبد
مما لا شك فيه إن الوجود الإنساني - على ما فيه من مزايا تكوينية فطرية - وجود دوني سفلي لحلول تلك المزايا الروحية في تكوين الإنسان المادي الخلقي .
وقد أشار أهل المعنى إلى أن الجانب المعنوي في الإنسان رهين بقيود البدن الغليظة ، مما يثقل ويشق على الروح تصاعدها إلى عالم المعنى لنيل كل زلفى وحظوة إلهية ، وقد شبهوا أسر الروح في قفص البدن بأسر الطائر الذي يحمل في أصل وجوده القدرة على التحليق والطيران في القفص المادي .
وقد دلت الروايات على هذه الدونية الخلقية التي ولَّدت موانع للإنسان في طيه للطريق المعنوي ، منها : ما في البحار عن السيوطي في الدر المنثور : عن ابن عباس قال : « خلق اللَّه آدم من أديم الأرض يوم الجمعة بعد العصر ، فسماه آدم ، ثم عهد إليه فنسي ، فسماه الإنسان .
قال ابن عباس : فباللَّه ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أهبط من الجنة .
قال : وإنما سميت المرأة امرأة لأنها خلقت من المرء ، وسميت حواء لأنها أم كل حي » « 1 » .
وأما عن أبي بصير قال : سأل طاووس اليماني أبا جعفر عليه السلام : لم سمي آدمُ آدمَ عليه السلام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار . العلامة المجلسي ج 57 ص 265 .