أقوى وأدل وأنجح وأقرب وأسمى الوسائل الدالة على اللَّه تعالى ، وأوسع الأبواب الموصلة إلى نيل عرفانه والاحتظاء بمرضاته تعالى .
ولقد دعانا القرآن الكريم وبصورة مؤكدة بينة إلى ابتغاء الوسيلة واتخاذ الوصلة إليه تعالى ، مرة بلفظ الوسيلة كما في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 1 » ، وأخرى بالحث على التلبس بواقع التوسل كما في قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
« 2 » .
وقوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 3 » .
وتشير الآية الأخيرة إلى ضرورة اجتماع وترافق وسائل دينية عديدة من أجل تأهل الأعمال الصادرة من العبد للصعود إلى اللَّه تعالى ، وأول تلك الوسائل هي الحضور طوعانية عند الحضرة النبوية المعظمة ، وثانيها الاستغفار والتوبة والرجوع الذاتي من قبل العبد ، وثالثها توجه الرسول صلى الله عليه وآله بالدعاء والاستغفار والطلب والتوسط للعبد لأجل أن ينال الحظوة عند اللَّه تعالى .
ويهدف اجتماع هذه الوسائل - عمل العبد وحضوره عند الرسول صلى الله عليه وآله وتوجه الرسول صلى الله عليه وآله إلى اللَّه - إلى فتح الطريق أمام العبد ومضاعفة خطواته وطي مسيره في الصعود إلى القرب الإلهي .
وعند هذه النقطة نشير إلى هذا السؤال :
لماذا أقر اللَّه تعالى وأوجب في القرآن الكريم التعلق بالوسائل ، وأمر العبد بابتغائها
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 35 ) .
( 2 ) سورة المنافقون ( 5 ) .
( 3 ) سورة النساء ( 64 ) .