التنزيل على بعض الوجوه .
وقال الجزري : الدنيا اسم لهذه الحياة ؛ لبعد الآخرة عنها « 1 » . انتهى
فإذا كانت الدنيا أدنى وأخس وأحقر العوالم لأنها العالم الخلقي ، فأنى للنازل فيها والمتلبس بسفليتها أن يرتبط بالعوالم الأمرية العلية من دون أن يبتغي سلم الوسائل ومدارج الوصائل التي تقوم برفع الإنسان عن دونية المحل الواقع فيه ؟ ! فهبوط العالم الدنيوي وسفليته ونزوله تقتضي ضرورة اتخاذ الوسائل العديدة ليتحقق الصعود والارتفاع لنشأة أسمى وأرفع .
الضرورة الثالثة : طي الطريق ومضاعفة الخطوة
من المقرر في علم الكلام إنه لا حد ولا أمد ولا نهاية للمسافة بين العبد وربه ، بمعنى أن كل نقطة قريبة يصعد إليها الإنسان لها ما هو فوقها بشكل غير متناه ، فإذا ما لوحظ في مقابل هذه الحقيقةِ حقيقةٌ أخرى تتعلق بقصر أمد عمر الإنسان في هذه الدنيا ، أي أن الوقت الزمني الجدي الذي يستثمره العبد ويستهلكه في علاقته المعنوية بخالقه قصير ومحدود بحيث لا يتجاوز مجموعه الإجمالي عشر سنين ، في حين يستهلك العمر الباقي بين نوم ولعب ولهو وأكل ولوازم شخصية ، وعلى ضوء ذلك فالسؤال ما هو السبيل لتوسعة ذلك العمر القصير ليكون طريقا لبلوغ أسمى الدرجات وأشرفها في معرفة الخالق وعبادته ؟
والجواب : إنه لا طريق للتصرف في الزمن المقرر لوجود الإنسان ، لكن الطريق مفتوح للتعويض عن محدودية عمر الإنسان في مضاعفة خطوات سيره إلى اللَّه ، وطي المسافة الممكنة بينهما ، وهذا الهدف السامي هو ما يتحقق من خلال الوسائل
هامش
( 1 ) المصدر السابق .