شبرمة : « فمن أقرب إلى اللَّه الملائكة أو أهل الأرض ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : إن كنت تقول بالشبر والذراع ، فإن الأشياء كلها باب واحد هي فعله لا يشتغل ببعضها عن بعض ، يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسفله ، ويدبر أوله من حيث يدبر آخره ، من غير عناء ، ولا كلفة ، ولا مؤنة ، ولا مشاورة ، ولا نصب ، وإن كنت تقول من أقرب إليه في الوسيلة ، فأطوعهم له ، وأنتم تروون أن أقرب ما يكون العبد إلى اللَّه وهو ساجد ، ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق ، وأحدهم من أسفل الخلق ، وأحدهم من شرق الخلق ، وأحدهم من غرب الخلق ، فسأل بعضهم بعضا ، فكلهم قال : « من عند اللَّه أرسلني بكذا وكذا » ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل » « 1 » .
وهذا بيان واف من الإمام الرضا عليه السلام أن من ينف التجسيم عن اللَّه والاقتراب الجسماني فهو مضطر للقول بالقرب المعنوي ، وأن صاحب الوسيلة الذي يستشفع بشفاعته إلى اللَّه تعالى ويتوجه به إلى اللَّه تعالى هو أقرب الخلق إلى اللَّه ، وهم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين الذين ميزهم اللَّه مع نبيه صلى الله عليه وآله بالطهارة دون بقية الخلق .
ومنه يظهر أن التوسل بصاحب الوسيلة والقرب والتوجه به إلى اللَّه هو من صميم التوحيد القائم على التنزيه ونفي التشبيه والتمثيل والتعطيل ، وأن الذي ينفي التوسل والاستشفاع بالشفيع والتوجه بالوجيه يقع في التشبيه والتمثيل أو التعطيل .
هامش
( 1 ) العلامة المجسي بحارالانوار ص 346 ورواه الطبرسي الاحتجاج ج 2 ص 188 .