تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
القيود والحدود الخلقية ، فلا محالة لأجل أن لا يقع في التعطيل ويحافظ على التنزيه من دون تشبيه لا مفر له من القول بالآيات الإلهية الكبرى ، وأنها وجهه الكريم الذي يتوسل بها إليه ، وأنها أسماؤه التي يدعى وينادى ويتوجه بها إليه ، وهذا هو الذي تشير إليه الصديقة فاطمة عليها السلام في مطلع خطبتها بقولها : « واحمدوا اللَّه الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السماوات والأرض إليه الوسيلة ، ونحن وسيلته في خلقه ، ونحن خاصته ، ومحل قدسه ، ونحن محبته في غيبه ، ونحن ورثة أنبيائه » « 1 » . فمن يعظم اللَّه لابد أن يبتغي إليه الوسيلة ، وإلا اضطر إلى تصغير الرب وتحديده وإنهائه إلى أمد وقدر . والتعظيم يلجئه ويضطره كي لا يقع في التعطيل بعد نفيه للتصغير والتشبيه إلى القول بالوسيلة . ومن هنا نقف على حقيقة المقام المعرفي والأفق العلمي لأهل البيت عليهم السلام مع أنهم كانوا يعيشون في بيئة جاهلية متخلفة ، بل البشرية من الحضارة الهندية والحضارة الرومية والحضارة الفارسية وإن وصلوا إلى تنزيه الرب إلا أن منهم من لم يدرك ضرورة الوسيلة كاليونانيين ، ومنهم من أدرك ضرورة الوسيلة إلا أنه لم يهتد إلى ما هو في الحقيقة وسيلة ، ويميزه عما هو صد وصدود عن سبيل اللَّه والوسيلة إليه . وإلى ذلك أيضا أشار أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح ابن الحديد ج 6 : ص 21 . ( 2 ) الكافي . الشيخ الكليني ج 1 ص 129 .