ويشير عليه السلام إلى نفس ضرورة الوسيلة والواسطة والآية والعلامة والاسم والسمة اللازمة لعظمته تعالى ، وأن من أدرك ذلك من الخلق منهم من أخطأ في إصابة الوسيلة الحقيقية فدان بأديان مشتبهة ظنا منه أن تلك الوسائط أسماء وآيات ودلالات ووساطات موصلة ، وجهل أنها صدود عن السبيل إلى اللَّه تعالى والوسيلة إليه .
ومثله قول أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام كما عن علي بن سويد ، قال : كتبت إلى أبي الحسن موسى عليهما السلام وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة ، فاحتبس الجواب علي أشهر ثم أجابني بجواب هذه نسخته :
الحمد للَّهالعلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الأرض إليه الوسيلة ، بالأعمال المختلفة والأديان المتضادة ، فمصيب ومخطئ ، وضال ومهتد ، وسميع وأصم ، وبصير وأعمى حيران ، فالحمد للَّهالذي عرف ووصف دينه محمد صلى الله عليه وآله . . .
إلى أن قال : فاستمسك بعروة الدين : آل محمد والعروة الوثقى : الوصي بعد الوصي والمسالمة لهم والرضا بما قالوا ، ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ، ولا تحبنَّ دينهم ، فإنهم الخائنون الذين خانوا اللَّه ورسوله وخانوا أماناتهم .
وتدري ما خانوا أماناتهم ؟ ائتمنوا على كتاب اللَّه فحرفوه وبدلوه ، ودلوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم » « 1 » .
وقال الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام عندما سأله أبو قرة المحدث صاحب
هامش
( 1 ) الكافي . الكليني ج 8 ص 124 وص 125 .