تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وغيرها من الآيات الكريمة الدالة ، على أن المحذور ليس في ضرورة الوسيلة والواسطة والاسم والسمة والعلامة والآية التي يتوجه بها إليه تعالى ، وإنما المحذور أنهم وسطوا وسائط واتخذوا أبوابا وأسماء هي ليست بأبواب ولا وسائل ولا وسائط ولا أسماء ولا علامات ولا آيات يمكنهم عند التوجه إليها التوجه إلى اللَّه تعالى ، بل يكون فعلُهم هذا إلحاداً وحياداً وميلاناً وصداً عن سبيل اللَّه . والوثنيون مع ذلك استشعروا وأقروا بهذه الضرورة ، وأدركوا أن الباري منزهٌ عن الجسم ، وأنه لا تدركه الأبصار ولا تستوعبه الأوهام ، فحيث أدركوا ذلك أحسوا بالعجز وبضرورة الواسطة والاسم والآية ، إلا أنهم مع ذلك لم يصل بهم الحال إلى التجسيم والإيهام بصورة يختلقها الوهم ، بينما هؤلاء الذين نفوا الواسطة والاسم والعلامة والوجه الوجيه الذي يتوجه به وقعوا في شراك التجسيم والتصوير الوهمي لذات الباري ؛ لأنهم حيث لم يتأهلوا للوحي والنبوة فلا محالة اضطروا إلى القول بالتحديد في الذات الإلهية والجهة المكانية ، كي يمكنهم بتخيلهم الوفود على الحضرة الإلهية ، وإلا فيلجئهم التنزيه مع نفي السفراء والوسائط الإلهيين والآيات إلى التعطيل . فهم يفرون من محذور ويقعون في محذور أكبر مما وقع فيه أهل الوثنية ، حيث إن الوثنية نزهوا ذات الباري إلا أنهم جعلوا ما ليس بوسيلة وسيلة ، وما ليس بواسطة واسطة ، بينما هؤلاء حجموا الذات الإلهية وحددوها إلى أمد مقداري « 1 » . ومن ذلك يتبين أن من ينزه الباري عن التحديد والتجسيم والتصوير وعن
هامش
( 1 ) ومراده الشسيخ الأستاذ ( حفظه اللَّه ) أن الوثنية ومذهب نفي الوسائط يشتركان في القول بفطريةووجدانية الاعتقاد باللَّه تعالى ، غير أن أهل الوثنية يتميزون بالاعتقاد بفطرية الوسائط التي تقربيهم إلى اللَّه زلفى ، لكن الخطأ عند الوثنيين ينحصر في النصب الذاتي للوسائط غير المأذون‌فيها ، ومن ثم فكل منهما قد ضيع طريق الوصول إلى اللَّه ، لكن مذهب نفي الوسائط أوغل في الضلال وأبعد عن الحس الفطري .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 49 | الشيخ حسن العالي