تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بغير إذن اللَّه بتعظيمه ، وبأن يتوجهوا به إلى اللَّه مع إنه يصد عن سبيل اللَّه كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 1 »
.
وكما يشير إلى ذلك قول الصادق عليه السلام في ذيل هذه الآية : « واللَّه ما سجدوا لهم وما ركعوا لهم ، ولكن أطاعوهم » كيف لا وحقيقة العبودية هي الطاعة والطوعانية كاستحقاق للمطاع بذاته . وكذا قوله تعالى :
« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ »
« 2 »
.
إذ الطوعانية هي الخضوع والانقياد ، فالعمدة في الفارق بين التوحيد والشرك ، والتوحيد والصنمية هو ما مر ، وفي الحقيقة إن القول باستحقاق الطاعة لمطاع لذاته يرجع إلى القول باستقلاله في الحول والقوة ، وإلى افتقار العابد المطيع له في ذلك الحول والقوة والوجود . فالطاعة بداعي الاستحقاق للذات وهي الشرك في الولاية تؤول إلى الشرك في الذات والشرك في الحكم ، فالنكير في القرآن على المشركين والوثنيين لا لأنهم يدعون استقلال ذوات الأصنام أو الأرواح المرسلة المرتبطة بها ، ولا لزعمهم ضرورة أصل الوساطة والشفاعة بين الخلق والخالق ، بل لكون اتخاذها لهم هو بغير اللَّه وإذنه . ومن ثم فالوثنية والصنمية باقية ضمن أشكال بشرية ، كما ورد مستفيضاً في روايات أهل البيت عليهم السلام : « أن من أطاع وتولى من لم يأمر اللَّه بطاعته وولايته فهو وثن
هامش
( 1 ) سورة التوبة ( 31 ) . ( 2 ) سورة يس ( 60 ) .