ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »
« 1 » ، وآية القربى وغير ذلك من كتاب وسنة ، فهو في جميع ذلك يبتغي بهم إلى اللَّه الوسيلة وقد قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ »
« 2 » فشرع به ابتغاء الوسيلة ، وجعلهم بما شرع من حبهم وتعزيرهم وتعظيمهم وسائل إليه ، ولا معنى لا يجاب حب شيء وتعظيمه وتحريم آثار ذلك ، فلا مانع من التقرب إلى اللَّه بحبهم وتعظيم أمرهم وما لذلك من الآثار ، إذا كان على وجه التوسل والاستشفاع من غير أن يعطوا استقلال التأثير والعبادة البتة .
وثانيا : أنه فاتهم الفرق بين أن يعبد غير اللَّه رجاء أن يشفع عند اللَّه أو يقرب إلى اللَّه ، وبين أن يعبد اللَّه وحده مع الاستشفاع والتقرب بهم إليه ، ففي الصورة الأولى إعطاء الاستقلال وإخلاص العبادة لغيره تعالى ، وهو الشرك في العبودية والعبادة ، وفي الصورة الثانية يتمحض الاستقلال للَّهتعالى ويختص العبادة به وحده لا شريك له ، وإنما ذم تعالى المشركين لقولهم : « إنما نعبدهم ليقربونا إلى اللَّه زلفى » حيث أعطوهم الاستقلال وقصدوهم بالعبادة دون اللَّه سبحانه ، ولو قالوا : إنما نعبد اللَّه وحده ونرجو مع ذلك أن يشفع لنا ملائكته أو رسله وأولياؤه بإذنه أو نتوسل إلى اللَّه بتعظيم شعائره وحب أوليائه ، لما كفروا بذلك بل عادت شركاؤهم كمثل الكعبة في الإسلام هي وجهة وليست بمعبودة ، وإنما يعبد بالتوجه إليها اللَّه .
وليت شعري ماذا يقول هؤلاء في الحجر الأسود وما شرع في الإسلام من استلامه وتقبيله ؟ وكذا في الكعبة ؟ فهل ذلك كله من الشرك المستثنى من حكم الحرمة ؟ فالحكم حكم ضروري عقلي لا يقبل تخصصا ولا استثناء ، أو أن ذلك من
هامش
( 1 ) سورة الحج ( 32 ) .
( 2 ) سورة المائدة ( 35 ) .