تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
سئل آية اللَّه التبريزي : هل يجوز الاعتقاد بأن النبي والأئمة المعصومين عليهم السلام هم العلة الفاعلية والمادية ، والصورية والغائية لجميع الخلائق ؟ وهل يجوز إطلاق هذه الألفاظ عليهم ؟ وما حكم من يعتقد ذلك ؟ . قال في الجواب : إن خلق الدنيا ومن فيها ، وكذا خلق الآخرة ومن فيها ، وما فيها كله من فعل اللَّه عز وجل ومشيئته ، وبما أن اللَّه سبحانه وتعالى حكيم لا يخلق شيئا عبثا ، فالغرض من خلق الدنيا وما فيها هو أن يعرف الناس ربهم ، ويصلوا إلى كمالاتهم ، بإطاعة اللَّه سبحانه وتعالى ، والتقرب إليه ، وهذا يقتضي اللطف من اللَّه بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، ونصب الأوصياء والأئمة عليهم السلام ليأخذ الناس منهم سبيل الاهتداء ، وبما أن الحكمة هي ما ذكر في الخلق حيث يفصح عنه قوله تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
وبضميمة قوله سبحانه :
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
يعلم أن الغاية من خلق الإنس والجن هي خلق الذين يعرفون اللَّه سبحانه ويعبدونه ، ويهتدون بالهدى ، والسابقون على ذلك في علم اللَّه سبحانه الذين يعيشون في الدنيا وسيلة لكسب رضا ربهم ، والتفاني في رضاه هم الأنبياء والأوصياء والأئمة « سلام اللَّه عليهم أجمعين » والسابقون في هذه المرتبة هم نبينا محمد والأئمة الأطهار « صلى اللَّه عليهم أجمعين » من بعده . وبذلك يصح القول أنهم علة غائية لخلق العباد ، لا بمعنى أن الخالق يحتاج إلى الغاية ، بل لأن إفاضة فيض الوجود بسبب ما سبق في علمه أنهم السابقون الكاملون في الغرض والغاية من الفيض ، واللَّه العالم « 1 » . أقول : تقدير كونهم عليهم السلام علة غائية يستلزم كونهم علة فاعلية كما هو مقرر في علوم الحكمة ، إلا أن الصحيح إنهم علة غائية في الفعل ، وهي ليست علة غائية نهائية ، بل العلة
هامش
( 1 ) صراط النجاة . الميرزا جواد التبريزي ج 3 ص 436 .