تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بتربتهم ، وتعظيم آثارهم ، من الشرك المنهي عنه وهو الشرك الوثني ، محتجا بأن هذا النوع من التوجه العبادي فيه إعطاء تأثير ربوبي لغيره تعالى وهو شرك ، وأصحاب الأوثان إنما أشركوا لقولهم في أوثانهم : إن هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه ، وقولهم : إنما نعبدهم ليقربونا إلى اللَّه زلفى ، ولا فرق في عبادة غير اللَّه سبحانه بين أن يكون ذلك الغير نبيا أو وليا أو جبارا من الجبابرة أو غيرهم ، فالجميع من الشرك المنهي عنه . وقد فاتهم أولا : أن ثبوت التأثير سواء كان ماديا أو غير مادي في غيره تعالى ضروري لا سبيل إلى إنكاره ، وقد أسند تعالى في كلامه التأثير بجميع أنواعه إلى غيره ، ونفي التأثير عن غيره تعالى مطلقا يستلزم إبطال قانون العلية والمعلولية العام الذي هو الركن في جميع أدلة التوحيد ، وفيه هدم بنيان التوحيد ، نعم المنفي من التأثير عن غيره تعالى هو الاستقلال في التأثير ولا كلام لأحد فيه ، وأما نفي مطلق التأثير ففيه إنكار بديهة العقل والخروج عن الفطرة الإنسانية ، ومن يستشفع بأهل الشفاعة الذين ذكرهم اللَّه في مثل قوله :
« وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
« 1 » وقوله :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
« 2 » ، أو يسأل اللَّه بجاههم ويقسمه بحقهم الذي جعله لهم عليه بمثل قوله مطلقا :
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
« 3 » وقوله :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا »
« 4 » ، أو يعظمهم ويظهر حبهم بزيارة قبورهم وتقبيلها والتبرك بتربتهم بما أنهم آيات اللَّه وشعائره تمسكا بمثل قوله تعالى :
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ( 86 ) . ( 2 ) سورة الأنبياء ( 28 ) . ( 3 ) سورة الصافات ( 171 ، 173 ) . ( 4 ) سورة غافر ( 51 ) .