الغائية النهائية هي اللَّه تعالى فليس وراء اللَّه تعالى منتهى ، كما إنه تعالى العلة الفاعلية الأولى فمنه ينشأ الوجود وإليه يعود ويتقوم ، وهم وسائط فيضه والشهداء على خلقه في المعاد .
قال القسطلاني في ( المواهب اللدنية ) :
وينبغي للزائر له صلى الله عليه وآله أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به صلى الله عليه وآله فجدير بمن استشفع به أن يشفعه اللَّه فيه . قال : وأن الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث بطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث ، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة أو التوسل أو التشفع أو التوجه أو التجوه ؛ لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناهما علو القدر والمنزلة ، وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه .
قال : ثم إن كلا من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي صلى الله عليه وآله كما ذكره في تحقيق النصرة ومصباح الظلام واقع في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة .
ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به صلى الله عليه وآله في الحالات المذكورة « 1 » .
قال ابن عابدين في حاشية رد المحتار : ج 6 ص 716 :
نعم ذكر العلامة المناوي في حديث : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، عن العز بن عبد السلام أنه ينبغي كونه مقصورا على النبي صلى الله عليه وآله ، وأن لا يقسم على اللَّه بغيره ، وأن يكون من خصائصه « 2 » .
أقول : القسم على اللَّه ليس تحتيم شيء على إرادة اللَّه تعالى ؛ لأن اللَّه تعالى لا يبرمه إلحاح الملحين ، وإنما القسم على اللَّه تعالى يرجع إلى استجارة من يقسم بالمقسم به لما
هامش
( 1 ) الشيخ الأميني . الغدير ج 5 ص 144 .
( 2 ) العقائد الإسلامية . مركز المصطفى ج 4 ص 362 .