الشاهد الرابع
قال اللَّه تعالى :
« وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ »
« 1 »
.
وقال تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ »
« 2 »
.
ففي الآيتين إسناد إيتاء الفضل إلى كل من اللَّه تعالى ثم لرسوله صلى الله عليه وآله ، كما فيها إسناد الغنى إلى اللَّه ثم إلى رسوله صلى الله عليه وآله ، وذلك لأن الإفضال والإغناء من الرسول صلى الله عليه وآله هو في حقيقته إفضال وإغناء من اللَّه تعالى بجعل رسوله مجرى لفيضه تعالى « 3 » .
فحقيقة الإفضال والإغناء واحدة ، وهذا مما يقضي بأن طلب الفضل والغنى من الرسول صلى الله عليه وآله هو طلب للغناء والفضل من قبل اللَّه تعالى ، وأن الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وآله هو عين طلب المدد الإلهي .
وبعبارة أخرى :
إن إسناد اللَّه الإغناء للرسول صلى الله عليه وآله بعدما أسند الإغناء إلى الذات المقدسة هو بنفسه باعث ومحرك للعباد على طلب الحوائج من الرسول صلى الله عليه وآله والتوجه إليه ، كيف
هامش
( 1 ) سورة التوبة ( 74 ) .
( 2 ) سورة التوبة ( 59 ) .
( 3 ) ومن الشواهد على هذه الصورة ما في بحار الأنوار ، العلامة المجلسي ج 10 ص 216 :
كنز الفوائد للكراجكي : ذكروا أن أبا حنيفة أكل طعاماً مع الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما الصلاة والسلام فلما رفع الصادق عليه السلام يده من أكله قال : الحمدللَّه رب العالمين ، اللهم هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه وآله ، فقال أبو حنيفة : يا أبا عبداللَّه أجعلت مع اللَّه شريكاً ؟ ! فقال عليه السلام له : ويلك إن اللَّه تبارك يقول في كتابه : « وَمَا نَقَمُواْ إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ » ويقول عز وجل في موضع آخر : « وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ » فقال أبو حنيفة : واللَّه لكأني ما قرأتهما قط من كتاب اللَّه ولا سمعتهما إلا في هذا الوقت . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام بلى قد قرأتهما وسمعتهما ولكن اللَّه تعالى أنزل فيك وفي أشباهك : « أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا » وقال تعالى : « كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ » . وراجع وسائل الشيعة ( مؤسسة آل البيت عليهم السلام ) ، الحر العاملي ج 42 ص 351 .