سبب النزول
قال الشيخ الطوسي : هذه الآية تتضمن وصف القرآن بغاية ما يمكن من علو المنزلة وبلوغه أعلى طبقات الجلال ؛ لأنه تعالى قال :
« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ »
من مواضعها وقلعت من أماكنها لعظم محله وجلالة قدره .
والتسيير تصيير الشئ بحيث يسير ، تقول سار يسير سيرا ، وسيره غيره تسييرا .
« أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ »
لمثل ذلك ، والتقطيع تكثير القطع ، قطعه قطعة ، وقطعه تقطيعا ، والقطع فصل المتصل .
« أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى »
لمثل ذلك حتى يعيشوا أو يحيوا ، تقول : كلمه كلاما ، وتكلم تكلما ، والكلام ما انتظم من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممن يصح منه أو من قبيله لإفادة ، و
« الْمَوْتى »
جمع ميت مثل صريع وصرعى ، وجريج وجرحى .
ولم يجئ جواب
« لَوْ »
لدلالة الكلام عليه ، وتقديره : لكان هذا القرآن لعظم محله في نفسه وجلالة قدره .
وكان سبب ذلك أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وآله أن يسير عنهم جبال مكة لتتسع عليهم المواضع ، فأنزل اللَّه تعالى الآية ، وبين أنه لو سيرت الجبال بكلام ، لسيرت بهذا القرآن لعظم مرتبته وجلالة قدره « 1 » .
وفي الكافي عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله ورث النبيين كلهم ؟ قال : « نعم ، قلت : من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه ؟ قال :
« ما بعث اللَّه نبيا إلا ومحمد صلى الله عليه وآله أعلم منه » قال : قلت : إن عيسى بن مريم كان يحيى الموتى بإذن اللَّه ، قال : « صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقدر على هذه المنازل ، قال : فقال : إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن . الشيخ الطوسي ج 6 ص 253 .