أمره :
« فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ »
حين فقده ، فغضب عليه فقال :
« لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
وإنما غضب لأنه كان يدله على الماء ، فهذا وهو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل والإنس والجن والشياطين والمردة له طائعين ، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء ، وكان الطير يعرفه وأن اللَّه يقول في كتابه :
« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى »
وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان ، وتحيى به الموتى ، ونحن نعرف الماء تحت الهواء ، وأن في كتاب اللَّه لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن اللَّه به مع ما قد يأذن اللَّه مما كتبه الماضون ، جعله اللَّه لنا في أم الكتاب ، إن اللَّه يقول :
« وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
ثم قال :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
فنحن الذين اصطفانا اللَّه عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء » « 1 » .
فأثبتت الآية الكريمة والرواية الشريفة أن الذي يعلم بحقيقة الكتاب والقرآن يتمكن من تسيير الجبال ، وتقطيع الأرض ، وإحياء الموتى .
وإذا كانت هذه القدرة معطاة من اللَّه لدنيا لصاحب علم الكتاب ، فسؤال الحاجة منه الحاجة المشمولة للقدرة اللدنية التي أعطيها أو وهب إياها هي من السنن في الشريعة الإلهية على حذو فعل النبي سليمان عليه السلام .
ومن ثم لم يخطئ اللَّه في سورة الرعد طلب الكافرين من النبي محمد صلى الله عليه وآله إحياء الموتى ، وتقطيع الأرض ، وتسيير الجبال لتوسعة فجاج مكة ، وبسط أرضها للزراعة كأرض الشام وإحياء أسلافهم .
لم يخطئهم في طلبهم هذا من النبي صلى الله عليه وآله ، بل أقر أن هذا الطلب من متناول قدرته لعلمه بحقيقة القرآن ، بل أنكر عليهم عنادهم ولجاجهم ، وأن سؤالهم اقتراحي لا
هامش
( 1 ) أصول الكافي . الشيخ الكليني ج 1 ص 226 .