مطلق الخير وإن صدر على يد العبيد وأسند إليهم ، إلا أن منشأه وابتداءه هو من عند اللَّه تعالى ، وقد ورد في الحديث القدسي : « إن اللَّه أولى بحسنات العبد من نفسه كما إن العبد أولى بالسيئات من اللَّه » « 1 » .
وبعبارة أخرى :
إن جملة هذه الأفعال هي أفعال من يلابس المادة أو الجسم أو النفس ، وصدورها عن الباري لا بالملابسة ، وإن كان ذلك الفعل لا ينفك عن الملابسة لتقوم هويته بتلك الملابسة ، وتقوم نسبته إلى النفس أو المادة أو الجسم ، فمن ثم تكون له نسبتان :
الأولى : نسبة إلى الباري بنحو الإبداع .
الثانية : نسبة إلى المخلوق بنحو التكوين أو التوليد .
ومن ثم أشير إلى هاتين النسبتين في جملة من الآيات ، وأسند الفعل إلى كل من الذات الإلهية ، وإلى ذات المخلوقين ، كما في :
قوله تعالى :
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
« 2 » .
وقوله تعالى :
« وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ »
« 3 » .
وقوله تعالى :
« وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها »
« 4 » .
فأسند تعالى التأييد إلى كل من الذات الإلهية وإلى روح القدس والجنود الغيبية ، فدخل حرف « الباء » على مجرى الفيض وواسطة الإيجاد ، وكذا في :
هامش
( 1 ) السيد الخوئي . البيان في تفسير القرآن ص 455 ، عن الوافي باب الخير والقدر ج 1 ص 119 .
( 2 ) سورة البقرة ( 253 ) .
( 3 ) سورة المجادلة ( 22 ) .
( 4 ) سورة التوبة ( 40 ) .