وقوله تعالى :
« فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً »
« 1 »
وقوله تعالى :
« كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ »
« 2 »
وقوله تعالى :
« لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ »
« 3 »
.
وغيرها من سائر الأفعال التي أسندت في ظاهر الكتاب إلى الذات الإلهية ، فحمل الإسناد في هذه الأفعال على نمط الإسناد إلى المخلوقين ، وهو ما يستلزم القول بطرو الأحوال الحادثة على الذات الإلهية ، وسبحان اللَّه عما يصفون .
وهو من التشبيه في الأفعال إما بالأفعال الصادرة من النفس أو الروح أو الصادرة من الجسم ، بينما إسناد هذه الأفعال المفروض فيه أنه بنمط آخر ، كما في إسناد أي فعل يصدر من المخلوق ، فإن له نسبة إسناد إلى اللَّه لا تستلزم الجبر ، فإن نسبة الأفعال إلى اللَّه هي بنمط ما منه الوجود ، أي ما كان ابتداء ونشأة وإبداع وجوده منه تعالى .
ونسبة الأفعال نفسها إلى المخلوقين نسبة ما به الوجود ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً * ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
« 4 » .
فتدل الآية على أن تقدير الأمور كلها من عند اللَّه تعالى ، كما تدل على أن
هامش
( 1 ) سورة الكهف ( 11 ) .
( 2 ) سورة التوبة ( 46 ) .
( 3 ) سورة غافر ( 10 ) .
( 4 ) سورة النساء ( 78 ، 79 ) .