شواهد من مناسك الحج
تجسد التوسل واللواذ بحضرة الأولياء عليهم السلام
ثم إن في الحج جملة من الشواهد الأخرى :
الشاهد الأول : مقام إبراهيم عليه السلام
قال تعالى :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
« 1 »
.
فإن هذا الأمر باتخاذ الحجر التي ركب عليها إبراهيم عليه السلام في بناء البيت مقاما مقدسا يصلى عنده ويتوجه إليه ، ويتوجه به إلى الكعبة ، ينطوي على نفس المفاد من أن العبادات قد أخذ فيها التوجه بأولياء اللَّه وأصفيائه من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام إلى اللَّه تعالى ، لا سيما وأن هذا المقام قد نصب في بيت اللَّه الحرام معلما ليدل على أن العبادة التوحيدية للَّهلا تتم ولا تتحقق إلا بولاية أوليائه المصطفين ، وأنه كما أن البيت قطب لرحى التوحيد ، فبابه هم أولياؤه المصطفون آيات بينات فيه .
ولا يخفى ما في التعبير بكلمة « مقام » فإنه للتعظيم والتفخيم والتبجيل ، مع أن هذا الحجر ليس هو إبراهيم الخليل عليهما السلام ، وإنما أضيف إليه لملامسته جسد إبراهيم عليه السلام .
فالمكان الذي اتصل ولامس وماس جسده الشريف أمرنا في السنة الإلهية أن نتخذه محلا للعبادة ونتوجه فيه ومنه إلى اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 125 ) .