فهذا يدلل على أن المراد من الأمن هو الأمن الأخروي والنجاة من النار ، وأنه لا يجازى به إلا من وفى بعهد اللَّه من إتيان الحج والعبادات وهوي فؤاده ومودته إلى الذرية من نسل إبراهيم وإسماعيل ، وهم الذين فرضت مودتهم من قربى النبي وعترته عليهم السلام .
ويشير إلى ذلك قوله تعالى في آيات سورة البقرة من تقييد الأمم بمن آمن ، كما في قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
« 1 »
.
وفي رواية للباقر عليه السلام في قول إبراهيم عليه السلام :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ »
قال : « نحن بقية تلك العترة ، وقال كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة » « 2 » .
وفي رواية أخرى عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ »
فقال عليه السلام : « ما قال إليه يعني البيت ، ما قال إلا إليهم ، أفترون اللَّه فرض عليكم إتيان الأحجار والتمسح بها ، ولم يفرض عليكم إتياننا وسؤالنا وحبنا أهل البيت ، واللَّه ما فرض عليكم غيره » « 3 » .
وفي رواية أخرى إشارة إلى دليل آخر وهو قوله تعالى :
« ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
« 4 »
.
فالمفاد أن الطهارة والكمال المرجو من العيادة لا يتم إلا بلقاء الإمام عليه السلام .
وعن عبداللَّه بن سنان ، عن ذريح المحاربي قال : قلت لأبي عبد اللَّه صلى الله عليه وآله : « إن اللَّه
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 126 ) .
( 2 ) بحار الأنوار ج 23 ص 223 ورواه العياشيء أيضاً وزاد ونحن بقية تلك الذرية .
( 3 ) بحار الأنوار ج 23 ص 224 .
( 4 ) سورة الحج ( 29 ) .