وصاحب الكفاية في بحث الحجج يلتزم بوجود قالب للحكم الظاهري بناء على التخطئة لذا يعترف بوجود حكم فعلي على طبق الحكم الواقعي ويعبر عنه بالتصويب الصحيح . فيقول في الكفاية : « إلا أن يراد التصويب بالنسبة إلى الحكم الفعلي وأن المجتهد وإن كان يتفحص عما هو الحكم واقعا وإنشاء إلا أن ما أدى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة وهو مما يختلف باختلاف الآراء ضرورة ولا يشترك فيه الجاهل والعالم بداهة وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاء فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى بل لا محيص عنه في الجملة بناء على اعتبار الأخبار من باب السببية والموضوعية كما لا يخفى وربما يشير إليه ما اشتهرت بيننا أن ظنية الطريق لا ينافي قطعية الحكم . نعم بناء على اعتبارها من باب الطريقية كما هو كذلك فمؤديات الطرق والأمارات المعتبرة ليست بأحكام حقيقية نفسية ولو قيل بكونها أحكاما طريقية وقد مر غير مرة إمكان منع كونها أحكاما كذلك أيضا وأن قضية حجيتها ليس إلا تنجز [ تنجيز ] مؤدياتها عند إصابتها والعذر عند خطائها فلا يكون حكم أصلا إلا الحكم الواقعي فيصير منجزا فيما قام عليه حجة من علم أو طريق معتبر ويكون غير منجز بل غير فعلي فيما لم تكن هناك حجة مصيبة فتأمل جيدا » « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 469 .