بالإضافة للظهور العقلائي الواضح من الآية وانها في مقام تأسيس قاعدة في رجوع الجاهل إلى العالم ، والآية بظهورها السياقي في رجوع عوام الناس من أهل الكتاب إلى علمائهم تشير إلى جريان ذلك كطريقة عقلائية عامة .
ومن أشكل على أنها واردة في أهل الكتاب كما هو ظاهر السياق فلا تجري فينا وذلك بعد حمل أهل الذكر على أهل التوراة ، مردود لعدة أمور منها اطلاق الذكر على القران تارة وعلى النبي الأعظم تارة وعلى أمير المؤمنين علي تارة أخرى ولوجود روايات مفسرة لظاهر الآية بان أهل الذكر هم أهل البيت عليهم السلام وهذه الروايات مستفيضة ، منها : ما رواه ابن بابويه باسناده عن الريان بن الصلت عَنِ الرِّضَا ( ع ) « فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَجْلِسِ الْمَأْمُونِ - أَخْبِرُونِي عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ - الَّذِينَاصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا - فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَرَادَ الله بِذَلِكَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا - فَقَالَ الرِّضَا ( ع ) بَلْ أَرَادَ الله الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ - إِلَى أَنْ قَالَ الرِّضَا ( ع ) وَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ - الَّذِينَ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ - إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ - فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى - فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ( ع ) سُبْحَانَ الله وَيَجُوزُ ذَلِكَ - إِذَنْ يَدْعُونَا إِلَى دِينِهِمْ - وَيَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ - فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَرْحٌ بِخِلَافِ مَا قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ -
بحوث في الإجتهاد والتقليد الأصولي — صفحة 124
مساهمون: الشيخ مشتاق الساعدي
ص١٢٤