الأسباب وراء القول بأنّ : الاختلافات بين المذاهب اجتهادات ظنّيّة
إنّ هذا التصوّر والتنظير بقواعد نظام الدين والمذهب ، وتبنّي الوحدة الإسلاميّة ، ناشئ من عدم التنقيح العميق للقواعد الدينيّة الشرعيّة المشتركة المتّفق عليها بين مذاهب المسلمين ، ولعدم التفطّن لقواعد المعرفة الدينيّة المتّفق عليها بين المسلمين أيضاً .
فمن الواضح أنّه ليس كلّ اختلاف قطعيّ يترتّب عليه الحكم بكفر المخالف لذلك الأمر القطعيّ ؛ لأنّ الخروج عن الإسلام إنّما يكون بإنكار الشهادتين ، وإنكار الضروريّ المتّفق عليه بين المسلمين من دون شبهة في البين ، فإنّ هذه الضابطة متّفق عليها بين المحقّقين من علماء المذاهب الإسلاميّة ، ولا يعتنى بالشذّاذ منهم ، كما مرّ تنقيح ضابطة الكفر فيما سبق .
وعلى ضوء ذلك ، فإنّ مجرّد الاختلاف القطعيّ ، بل اليقينيّ ، لا يترتّب عليه الحكم بردّة أو كفر المخالف لذلك الأمر المتيقّن ، إذ ليس كلّ أمر قطعيّ أو يقيني شرطاً في تحقّق الإسلام .
فإذا اتّضحت هذه القاعدة المهمّة ، يتّضح على ضوئها القول بأنّ الاختلافات المذهبيّة ، وإن كانت مبنيّة على قناعات قطعيّة عند كلّ أصحاب المذاهب ، إلّاأنّها لا توجب هدم أساس الوحدة