بل في الحقيقة يستفاد من النصوص الآنفة الذكر عدم ولاية للجائر ، وعدم الطاعة له .
وفي قبال هذا الأصل العظيم من قواعد الدين ، أسّس بنو اميّة ما يلغي هذا الأصل ، وذهبوا إلى وجوب طاعة السلطان وإن كان جائراً ، متذرّعين بحجّة أنّ السلطان ظلّ اللَّه في الأرض .
وأنّ طاعة السلطان واجبة ، والخروج عليه مروق من الدين ما لم يظهر الكفر البواح ( البيّن ) .
وقد أخرج السيوطي عدداً من رواياتهم في هذا المقام ، منها :
1 - « السلطان ظلّ اللَّه في الأرض ، فمن أكرمه أكرمه اللَّه ، ومن أهانه أهانه اللَّه » .
2 - « السلطان ظلّ اللَّه في الأرض ، يأوي إليه كلّ مظلوم من عباده ، فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعيّة الشكر ، وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وكان على الرعيّة الصبر ، وإذا جارت الولاة قحطت السماء ، وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي ، وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة » .
3 - « السلطان ظلّ اللَّه في الأرض ، يأوي إليه الضعيف ، وبه ينتصر المظلوم ، ومن أكرم سلطان اللَّه في الدنيا أكرمه اللَّه يوم القيامة » .
4 - « السلطان ظلّ اللَّه في الأرض ، فإذا دخل أحدكم بلداً ليس به
الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٢