ومقدّسات الدين لمجرّد استدلال واستظهار ظنّيّ ، ومن ثمّ حكم الفقهاء تبعاً للروايات أنّ الحدود تدرأ بالشبهات وذلك لخطورة حرمة الدماء في المقاصد الشرعيّة ، فلا يجترئ عليها بمجرّد إيهام ظنّيّ .
إذن درجة قدسيّة الأحكام إنّما تستعلم بحسب قوّة الدليل وأهمّيّة غاية التشريع .
ومن ذلك نخلص إلى أنّ المجترئ على المسلمين بتكفيرهم واستباحة دمائهم تحت ذريعة الغيرة والحميّة الدينيّة ، هو فعل في الطرف النقيض من قوله وادّعائه الغيرة والحميّة على الدين ؛ لأنّه بفعله هذا قد أخذ بمعول هدّام لتقويض الدين والملّة ، إذ أنّ مقتضى قدسيّة الشهادتين هو الالتزام الشديد بآثارهما ، لا الاستخفاف بمقتضاهما ، والتعويل على أمر ودليل ظنّيّ وجعله الأساس في الملّة والدين ممّا يعني تغيير الملّة والدين من الشهادتين إلى ذلك الأصل الظنّيّ ، وجعله المحور والمركز بدل الشهادتين ، وهذا من لوازم عدم مراعاة القاعدة المنهجيّة السابقة من جعل الظنّيّ في مصاف درجة القطعي اليقيني ، فإنّه يصاعد بالحكم الظنّيّ إلى مصاف الحكم القطعي اليقيني ممّا يجعله يكتسب آثار الحكم اليقيني من المركزيّة والأمومة مع أنّ الحكم الظنّيّ ليس شأنه
الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٦