فالحكم قطعيّ .
مضافاً إلى أنّ ملاك الحكم والمصلحة والمفسدة المترتّبة عليه هي من الخطورة بمكان ، والقاعدة تقتضي في مثل ذلك قوّة الدليل الدالّ على الحكم ، وهذه القاعدة أساسيّة مطّردة في نظام معرفة الأحكام الشرعيّة ، أيأنّ قوّة الدليل لا بدّ أن تتناسب مع أهمّيّة الحكم ، فلا يمكن أن ينصب الشارع دليلًا متوسّطاً - فضلًا عن دونه - على حكم خطير مهمّ ، بل لا بدّ من توفّر الداعي لنصب وبيان أدلّة قويّة توازي قوّة وأهميّة الحكم .
والوجه في اعتماد هذه القاعدة هو أنّ أهمّيّة الحكم لا بدّ أن تتناسب طرديّاً مع درجة قوّة الدليل الذي سيق عليه ؛ للتناسب الطرديّ في الأهميّة ودرجة خطورته .
ومن ثمّ كانت الأدلّة المقامة تكويناً وشرعاً على أصول الدين ، أكثر قوّة وبياناً ودلالة من الأدلّة التي تقام على الفروع ، وكذلك أدلّة الأركان في الدين بالقياس إلى أدلّة التفاصيل .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ عدم مراعاة هذه القاعدة في منهاج وطريق معرفة الأحكام يؤدّي إلى الهرج والمرج في الاستنتاج ، وفي المعرفة الدينيّة ، وفي طريقة التفكير ، ومن ثمّ يتسبّب في الجرأة والاجتراء على التكفير واستباحة الدماء والتجاوز على حرمات
الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٥