تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
القانونيّ ، وهي الفقه الدستوريّ ، ثمّ تليها المرحلة الثانية ، وهي عمليّة التشريع في المجالس النيابيّة ، ثمّ المرحلة الثالثة ، وهي مرحلة التشريع الوزاريّ ، ثمّ المرحلة الرابعة ، وهي تشريع المجالس البلديّة . فهذه المراحل الأربع مترتّبة ومتسلسلة بعضها على بعض ، وكلّ مرحلة متولّدة من المرحلة السابقة لها ، ولا يمكن الوصول إلى المرحلة الثالثة إلّاعبر المرحلة الثانية ، كما لا يمكن الوصول إلى المرحلة الرابعة إلّابالمرور بالمرحلة الثالثة ، فلا يمكن تخطّي كلّ مرحلة ما سبقها من المراحل . ومن الواضح أنّ ترتّب هذا النظام القانونيّ بهذا الشكل ، ليس من طريق الوضع البشريّ الاعتباريّ ، وإنّما هي طبيعة ذاتيّة للقواعد القانونيّة ، فإنّ المبادئ العامّة الكلّيّة ، كأصل العدالة والحرّيّة والكرامة الإنسانيّة ، والثوابت الدينيّة ونحوها ، لا يمكن تطبيقها على الموارد الجزئيّة التفصيليّة مباشرة ، من دون توسّط مراحل تنزيليّة قانونيّة لتلك الثوابت العامّة ، وتتكفّل المراحل المتوسّطة ، الموازنة والتركيب والتنسيق بين مجموعات متعدّدة من القواعد ، تلتقي وتتشابك في مراحل وطبقات التنزّل . بمعنى أنّ في كلّ طبقة ومرحلة من مراحل التنزيل القانونيّ