عهده صلى الله عليه وآله ، كما يتبيّن من ذلك أيضاً أنّ أصول الإيمان لا تستند إلى الاختلاف في الاجتهاد والآراء وتفسير النصوص الدينيّة ، وإنّما ترجع إلى التسليم القلبيّ بثوابت أصول الإيمان أو عدم التسليم بها ، وتكشف عن أنّ ظاهرة المذهبيّة ليس منشأها الاجتهاد فقط ، وإنّما منشأها الأصليّ هو التسليم القلبيّ بتلك الأصول .
وبعبارة أخرى : إنّ المذاهب جميعاً متّفقة على أنّ للإيمان اصولًا معيّنة تزيد على صرف الإقرار اللساني بالشهادتين ، غاية الأمر أنّهم اختلفوا في تحديد تلك الأصول وتعيينها .
وكذلك اتّفاق المذاهب الإسلاميّة على أنّ ما به النجاة يوم القيامة يتوقّف على الإيمان القلبيّ ، لا على الإقرار اللسانيّ فقط .
وممّا تقدّم ، يتّضح أنّ البحث في الظاهرة المذهبيّة ليس هو بحث عن الحكم بصفة الإسلام في دار الدنيا ، وإنّما هو بحث عن طريق النجاة في الآخرة .
وبناءً على هذا يتّضح أنّ سيرة الرسول صلى الله عليه وآله بين المسلمين قائمة على إعطاء كافّة المسلمين حقوق المسلم التي أقرّتها الشريعة الإسلاميّة ، على الرغم من اختلافهم في صفة الإيمان والنفاق والضلال ، وغير ذلك من الصفات .
فمع وجود مثل هذه الفوارق في توجّهات المسلمين المذهبيّة
الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٠٦