تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الشرط تتحقّق الفعليّة بالإنشاء السابق . فما ذكره يتناسب مع شرط الصحّة التأهّلية ؛ إذ في موارد شروط الصحّة التأهّلية لابدَّ من الإجازة ؛ لأنّ الإجازة بمنزلة إنشاء جديد أو رضى إنشائي جديد بإنشاء سابق ، والإنشاء لا يفسد من حيث هو تكلّم وتلفّظ . فمراد الشيخ ( قدس سره ) لو كان شرط الوجود لما بنى في بيع الفضولي على لزوم الإجازة لمن باع شيئاً ليس له ثمّ ملكه ، فلو كان الملك الفعلي شرط الوجود ، كما في القبض في الرهن أو في الهبة ، فبعد أن يقبض لا حاجة إلى الإجازة ، فما التزم به هناك شاهد على كون مراده شرط الماهيّة ، وأنّ عبارته موهمة لغير ذلك ، ولزيادة التوضيح نقول : إنّ في العقد ثلاثة مراحل : مرحلة شرائط صحّة ما يتلفّظ به ( صحّة الإنشاء في نفسه كإنشاء لا كمنشئ ) ، ومرحلة شرائط الصحّة التأهّليّة للمنشأ ومرحلة شرائط الوجود . والظاهر أنّ مراد الشيخ ( قدس سره ) هو أنّ تلك الأخبار لا تفيد كون الملك من شرائط صحّة الإنشاء مثل العربيّة كما اشترطت في الطلاق وإنّما هو من شرائط المنشأ ، والأمر فيه سهل بلحاظ الإجازة المتعقّبة ، وهما بخلاف شرائط الوجود ، فإنّها بعد انوجادها لا تحتاج إلى إجازة . هذا هو تحقيق مرام الشيخ ( رحمه الله ) . فتحصّل أنّ القاعدة عامّة ببركة « نهى عن ربح ما لم يضمن » ، فتمليك المعدوم فاسد ، والإنشاء على الموضوع المعدوم ليس بصحيح .