أضف إلى ذلك أنّ الموارد التي ذكرها الشيخ ( رحمه الله ) ، والتي صحّح فيها البيع هي : بيع الرهن ما يملكه بعد البيع ( / الفضولي ) ، وبيع العبد الجاني عمداً ، وبيع المحجور هي غير ما نحن فيه ؛ لأنّ في تلك الموارد الملك فعليّ للبائع . غاية الأمر أنّ هذه الملكيّة متعلّقة بحقّ الغير ، اللهمّ إلّا أن يفسّر الشيخ ( قدس سره ) : « لا تبع » ب « ما لا تقدر » ، ولابدَّ حينئذٍ من إجازة ذي الحقّ من باب تقديم أدلّة حقّ المجني عليه أو حقّ المرتهن على أدلّة
صحّة البيع أو نفوذ سلطنته ، فهذه الموارد ليست من أمثال القاعدة . والمانع من صحّة البيع ليس من باب ما ليس عنده ، بل من باب تقديم أدلّة حقّ الجناية وأدلّة بقيّة العقود على أدلّة صحّة نفوذ البيع أو سلطنة المالك .
مضافاً إلى أنّ هذه الموارد ليست منصوصة كي يفترض أنّ الخلل فيها هو من ناحية شرط ما ليس عنده ، بل لأجل أدلّة تلك الحقوق المانعة عن نفوذ البيع كما تقدّم .
نعم ، قد يقال إنّ تصحيح البيع في تلك الموارد لدى الأصحاب بعد إجازة ذي الحقّ قرينة على مفاد القاعدة ، فافهم ، فإنّ أدلّة تلك الحقوق غاية ما يستفاد من مانعيّتها أنّها مانعة عن فعليّة البيع لا عن صحّته التأهّليّة .
الجهة السابعة : هل أنّ مفاد « لا تبع » هو مفاد « نهى النبيّ ( ص ) عن بيع الغرر ) أو لا ؟
ممّا لا إشكال فيه أنّ بين المفادين اختلافاً بنحو العموم من وجه ، فإنّه لو باع مبيعاً موجوداً عنده لكن من دون أن يذكر أوصافه في البيع ، فلا
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٩٥