يكون مورداً لقاعدة « لا تبع » ، لكنّه مورد لقاعدة « نهى النبيّ عن بيع الغرر » ، ولو باع العين الشخصيّة التي هي متوفّرة في السوق بكثرة ولم يبع العين بنحو الكلّي ، وإنّما باع عيناً شخصيّة لجاره يوجد في السوق مثيلاتها ، فإنّها مثلي يوجد أمثاله ، والبيع وإن كان شخصيّاً إلّا أنّه لو لم يستطع توفيره لما كان عند المشتري منازعة بأداء بدله المثلي ، فهاهنا ليس البيع غررياً لكنّه بيع ما ليس عنده .
وهناك موارد للتصادق كما لو باع عيناً شخصيّة لا يكون في السوق مثيلها موجوداً ، فالمبيع قيمي لا مثلي ، ولا يستطيع أن يوفّرها ، فهاهنا غرر وعدم العنديّة ، ويبطل البيع من أحد الزاويتين غير الزاوية الأخرى ، والأعلام في شرط القدرة على التسليم استدلّوا بهذين الدليلين .
فلو رفعنا اليد عن خصوصيّة قاعدة « لا تبع » أمكننا الاستعانة لمنع صحّة بين المعدوم بقاعدة نهي النبيّ ( ص ) عن الغرر ، ولا يخفى أنّ نهي النبيّ عن بيع الغرر قد رواه الصدوق بأسانيد متعدّدة في عيون الأخبار .
وأمّا النهي عن الغرر في مطلق المعاملة فلم يثبت ، إلّا أنّه قد ذكر أنّ هذه القاعدة عقلائيّة ، ولذلك عمّمناها إلى المعاوضات الأخرى ، فلو بنى على عدم تعميم « لا تبع ما ليس عندك » إلى غير البيع يمكن الاستعانة بقاعدة منع الغرر بناءً على أنّها عامّة كما هو الصحيح .
هذا تمام الكلام في القاعدة .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٩٦