ومقتضى القاعدة أن يكون رُبع هذا المبلغ وثلاثة الأرباع الباقية بينه وبين الملك ، وهذا يعني أن يكون العامل - من مجموع الأربعمائة - مائة وخمسة وسبعون ديناراً ، وللمالك منه مائتانو خمسة وعشرون ديناراً فقط ، والحال أنّه لا يأخذ إلّا مائة وخمسين ديناراً ، ولازمه أن يكون ربح العامل أيضاً مناصفة بينه وبين المالك ، وهو على خلاف القاعدة ، حيث أنّ المالك لم يعمل فيه شيئاً ، بل ذلك المال حصّة العامل بتمامه في العمل فيه من العامل ، فلا وجه لأن يكون للمالك نصف ربحه في ما إذا بُني على أنّ النماء منذ أوّل ظهوره لا يدخل في ملك مالك الأصل ، فتكون المضاربة مخالفة للقاعدة من جهتين : جهة مالك المال ، وجهة العامل .
وأمّا إذا بُني على أنّ النماء لا يملّك إلى غير مالك الأصل - منذ أوّل آن الظهور ، وإنّما بعد الظهور ، أي : أنّ النماء أوّل ما يظهر يدخل في ملك المالك ، ومن ثَمّ يملّك للأجنبي لكي لا يكون خلاف مقتضى القاعدة - فهو خلاف آخر لمقتضى القاعدة سنذكره في المورد التالي .
المورد الثالث :
إنّ في عقد المضاربة تمليكاً لشيء معدوم على نحو التعليق ، أي : تمليك تعليقي لمعدوم لم يظهر ، بنحو شرط النتيجة لا بنحو شرط الفعل .
فتارة يقول صاحب المال : اذهب واتّجر بمالي ، فإذا ظهر الربح سأُملّكك كذا ، فهذا من شرط الفعل وهو يغاير عقد المضاربة ، فإنّه يتمّ التمليك بنحو شرط النتيجة بنفس عقد المضاربة ، فمن الآن الأوّل الملكيّة أنشئت معلّقة للمملوك المعدوم ، وهو خلاف القاعدة ، كبيع ما لا يملك
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٥٦