تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
حيث أن الشعر بطبعه فيه حالة التحليق في عالم الخيال وإثارة الأحاسيس النفسانية ، وتكثر فيه البراعة في التصوير ، والإثارة النفسانية ، كل ذلك مع وقع تفعيلة الأوزان الشعرية ، ووقع صوت الكلمات ، فمن أجل ذلك جُعلت المباينة بينه وبين القرآن الكريم الذي هو كلام الله كما في قوله تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
يس : 69 وكذا قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
« 1 » . فبينت هذه الآيات أن الشعر بطبيعته التخيّلية ، غواية عن الحق ، وأنه يسلك بصاحبه إلى كل اتجاه عبثاً ، وأن أقواله ليست نابعه من التزام وصدقية ، وإنما ثرثرة معاني وتزويق كلمات .

القرآن والدعوة للإنشاد والشعر في أهل البيت ( عليهم السلام ) :

ولكنه سبحانه وتعالى ، استثنى المؤمنين العاملين للصالحات والذاكرين الله كثيراً والذين يستخدمون آلة الشعر لنصرة المظلوم ، وتقريع الظالم وهذا باب عظيم لتقسيم وتصنيف الشعر ، أبداه القرآن الكريم ؛ فذكر لمواصفات الشعر الصالح الهادف . أولًا : أن يكون منطلقاً من مقتضيات الإيمان والاعتقادات الحقة . ثانياً : أن يكون منطلقاً وداعياً إلى العمل الصالح بخلاف الشعر الذي
هامش
( 1 ) الشعراء : 24 - 27 .