تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
في واقعة الطف عالم كبير ، حافل بكثير من الحقائق والمقامات والأهوال ومضمار الميادين الواسعة ، التي هي أوسع أُفقاً ورحابةً من البقعة الجغرافية لواقعة الأبدان في معركة الطف فإن الزخم الروحي ، والتفاعل النفساني ، هو ذو مشاهد كبيرة ، وكثيرة بل هو بحور هائلة من المعاني لا تحصى ولا تُعد . فأين الآلية الراصدة والمجهر الكاشف لكل تلك المساحات الغائبة عن أعين البصر المادي والجسماني ، وعن أذان البدن المادي . فبالله عليك ، هل لعاقل أن ينحسر نظره عن كل تلك المساحات من حقيقة واقعة الطف ، والتي هي بمثابة الروح واللب للواقعة ، ويقتصر على القشور والهوامش ، فإن منازلة الطف هي منازلة روحية في أساسها وأصلها ، ومواجهة عقلية ومقابلة فكرية ، ومحاربة نفسانية . أكثر مما هي اشتباك عسكري بالأبدان والأجساد . - وبتقريب ثان للرواية ، أنه ( ع ) : عندما أمر الراثي بالإنشاد ، فقرأ قصيدته الأولى ، والتي مرّت أنها بلسان الحال حيث تعكس الجوانب الروحية والمعنوية في بحر واقعة الطف ، لم يردعه ( ع ) عن ذلك ، بل أكّد له بمزيد من الطلب والأمر والحث والترغيب على مثل هذا الشعر والإنشاد ؛ ورغّبه بعظيم الثواب والجزاء . - وبتقريب ثالث : إن أمرهم ( عليهم السلام ) بإنشاد الشعر بعنوان الشعر لا بعنوان النثر والكلام النثري ، هو بنفسه دال على تقرير باب لسان الحال في التذكير بواقعة الطف وأن هذا الباب ، من أعظم الأبواب التي يمكنها كشف مساحات عظيمة مغفول عنها في تلك الملحمة .