تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ومن ثم أطلق عليها بالكلام النفسي والنفساني وحديث النفس ، فإنه درجة من الكلام ، وكأن فطرة الإنسان ومعدن طينته كالأمر المضمر والمُجمل والمُكمَّم ، فيُفتّق رتقه لإنشاء وإبراز ذلك المُضمَر المدفون والمعدن المطمور والكنز المستور ، فكل درجة من درجات الإبراز والظهور في طبقات صفحات النفس تُعدّ درجة من درجات التكلّم ، ومنه يظهر أن لسان الحال هو من حقيقة التكلّم والكلام وأنه لا يقتصر على الإبراز بلُحمة اللسان ، ولا بالصوت القارع بشحمة الآذان ، فيندرج لسان الحال حقيقةً في الكلام والقول لأنه إبراز ما في معدن وطينة الإنسان ، فمن ثم تكون كل أفعال الإنسان تكلّماً وقولًا .

الوجه التاسع : التمثيل والتصوير :

يعتبر التمثيل والتصوير نمطان بارزان من أنماط لسان الحال ولا يقتصر التمثيل والاستعمال للسان الحال بمنزلة الكلام والقول على الآيات الشريفة ، بل هناك من الروايات الشيء الكثير . . 1 - ( ما أضمر أحدٌ شيئاً إلّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه ) « 1 » . ومفاد هذا الحديث يطابق ما مرّ تقريره من أن حقيقة الكلام غير منحصرة بإبرازه بلحمة اللسان ، بل يشمل ما يُضمر في النفس والوجدان من ما ينشئ في صفحاتها من معاني وأحاديث . 2 - ما ورد في بعض الروايات عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : ( ما
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 137 : 18 .