خطاب الجهال كلاماً ينطبق عليه عنوان السِلم والصَفح ، فإسناد لفظة السلامة إلى مقالهم بلحاظ المعنى وحال المضمون ، وهو قريب من لسان الحال .
وهذا الوجه ينبّه على وجه آخر لاعتبار وحجية لسان الحال ، وهو أن النقل بالمعنى معتبر ومعتد به ، مع أنه ليس نقلًا حرفياً لألفاظ المقال لا سيما وأن النقل بالمعنى على طبقات ودرجات ، فمنه القريب من ألفاظ مقال القائل ، ومنه البعيد عن تلك الألفاظ ، ولكن حقيقة المعنى متقررة في تلك المعاني ، وهو نظير ما مرّ في باب الإقرار المقالي من الشخص المقر وعموم باب التقارير ، حيث أنه يسند إلى المقر في ما قاله جملة من المعاني والأمور التي لم يلتفت إليها وإلى تفاصيلها ، لا بالالتفات التفصيلي ولا بالالتفات الإجمالي .
فإسناد الإقرار إلى مقاله ، وأنه أقرّ بذلك مقال قريب من لسان الحال ، وهذا ما يفتح الباب واسعاً لاستكشاف الحقائق . وأن الطريق إليها ، لا يقتصر على الألفاظ وحدود المعاني التي تكلم بها في نطاق السطح المطابقي للكلام .
الوجه الثامن : الكلام التكويني للأفعال :
ويمكن تقرير هذا الوجه ببيان آخر وهو أن كل فعلٍ يبديه الإنسان يُعد نمطاً من التكلّم ، وإبرازاً لما هو مضمر في مكنونه ، وهذا يشمل أفعال البدن والخواطر أي المعاني التي يوجدها في خاطره ، والحالات الروحية التي تتكون متولدة منه ويكون له دور وتسبيب في تكوينها ولو بلحاظ المقدمات البعيدة ، وإنما يكون قوله اللساني كلاماً لا بلحاظ الأصوات الدالة على المعاني فحسب ، بل يكون متكلماً بلحاظ أنه يبرز منه بمقاله