الطريق الرابع : إنشاء المعاني في النفس :
وهو ما يسمّى بحديث النفس ، وهو نحو تخاطب بين النفس وذات الإنسان ، وكثيراً ما يُحكى كمقولة يقولها الإنسان ، ومن هذا القبيل النوايا والخواطر وقد يُجعل من أمثلة هذا القسم ، ما في قوله تعالى في وصف أصحاب الكساء :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
.
مع أن هذا الكلام لم يكن منهم ( عليهم السلام ) باللسان .
فحديث النفس وإنشاء المعاني في صفحة الخاطر أو غيره من بيوت النفس هو حديث وتكلّم للنفس . بل إنشاء الحالات التكوينية للنفس الحاملة لهوية وماهية المعاني هو تكلّم نفساني .
الطريق الخامس : المجمل والمفصل :
وهو بأن يتكلم المتكلم بكلامٍ مُجمل لا بمعنى الإبهام ، بل بمعنى إجمال ينطوي فيه تفاصيل كثيرة غير مصرّح بها ولكنها مُدمجة في المعنى الإجمالي ، وتُستخرج بالتدبّر والتمعّن . نظير قوله تعالى للملائكة عندما اعترضوا على استخلاف آدم :
قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
- ثم عاود سبحانه وتعالى الخطاب مع الملائكة .
- بعد تعليمه الأسماء وإنباء آدم للملائكة بالأسماء واعتراف الملائكة بقصور علمهم من علم الله تعالى وحكمته - عاود سبحانه بقوله
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
.