يكشف به عن مقاصد إلهية ، فالفعل والإيجاد في عالم الخلقة كلامٌ حقيقي ، دال على معاني ومقاصد وراءه ، وذلك بتوسط التحليل المُمعن غوراً ، ومن أمثلة قراءة قضاء الله تعالى وقدره ككلام وإرادة ما جرى من خطاب عبيد الله بن زياد لعنه الله للعقيلة زينب سلام الله عليها ، من قوله : « كيف رأيت صنع الله بأخيك ، قالت : ما رأيت إلّا جميلًا » .
فإنه حاول أن يجعل قراءة قضاء الله وقدره كفعل إلهي دال على قصد الله تعالى بالنكاية والنكال لسيد الشهداء ( ع ) وهذه قراءة مزيفة لمدلول فعل الله بما هو بمثابة كلام إلهي دال على مقاصد إلهية .
فأجابته ( عليهاالسلام ) بأن مدلول قضاء الله وقدره ، جمال مديح لموقف سيد الشهداء ، ودللّت على ذلك بما قالت ( ع ) : « وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم ، فانظر لمن الفلَج ، ثكلتك أمك يا بن مرجانة » .
فأشارت بأن قضاء الله وقدره في كربلاء إنما يُحسن قراءته ، والصواب في قراءته هو بضميمة قضاء الله وقدره في العاقبة ، فلا يصح بتر الأفعال الإلهية عن بعضها البعض لأنها بمثابة كلام يفسّر بعضه بعضاً ، وعلى أية حال ، فهذا دليل على أن الفعل الإلهي ، حقيقته كلام وتكلّم منه تعالى مع البشر والمخلوقات ، ولكنه إنما يحصّل قراءته من يلمّ بمجموع الأفعال الإلهية ، ليكون متوفراً على مجموع الكلام والكلمات الإلهية .
ونظير ذلك ما قاله عبيد الله بن زياد لعنه الله للإمام السجاد ( ع ) ، « ألم يقتل الله علياً » ، فأجابه ( ع ) : « كان لي أخ يدعى علياً قتله الناس . . . » .
فحاول ابن زياد زيفاً أن يُسند فعل الناس إلى الباري ، ويجعله فعلًا
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٢٣