تقديس البيت لاشتماله على الآيات البينات ومن أعظمها مقام إبراهيم ، وكذا قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
، حيث تبين الآية أن إبعادهم عن المسجد الحرام لأجل عدم إقرارهم بكل من الشهادة الأولى والشهادة الثانية . فلا قيمة لحجهم وصلاتهم بدون ولايتهم لله ولرسوله أيضاً ، وهذا يفيد أن عظمة الصلاة والحج كعبادات في بيت الله الحرام إنما قيمتها بالولاء لله والولاء للرسول ، وهو نظير الغاية المذكورة في كلام إبراهيم ، أن الغاية بإقامة بيت الله الحرام هو ولاية الله ، وهوي القلوب إلى ذرية إبراهيم ، وكذلك ما في قوله تعالى :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
فجعل غاية الحج الوفود على الله وعلى أنبياء الله ، لا مجرد أحجار الكعبة وبيت الله الحرام .
وذرية إبراهيم من ذرية إسماعيل والتي دعا إبراهيم وإسماعيل أن تكون من ذريتهما أمة مسلمة ، كما في سورة البقرة ، وسورة الحج ، وأن يُبعث سيد الأنبياء فيهم ، هم من يكون الرسول منهم بنص الآية في قوله تعالى :
وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
« 1 » .
وهم أمة موحدة لم تشرك بالله طرفة عين ، استجابة لدعائهما وليسوا إلّا من شهد القرآن بطهارتهم من أهل الكساء من أهل بيته . .
هامش
( 1 ) البقرة : 129 .