سيطرتهم ، ولأدّى إلى ذوبان شخصيتنا في بوتقة الفكر الدخيل والأجنبي . . فهذا القسم أيضاًلا يستلزم الهتك أو الهوان . .
ومنه : استهزاء لجهات واقعيّة ، فهذا يلزم منه هتك وهوان . فعلى ضوء هذاالتقسم الثلاثيّ . . نخرج بهذه النتيجة . . أنّ قسمين من السخرية أو الاستهزاء أوالتعجّب من الآخرين لا يوجب الهتك والهوان وإن تخيّله الباحث أو المتتبّع للشعائر الدينيّة كذلك . .
والهتك أو الهوان أو الاستهزاء حيث إنّه من مصاديق وأصناف التحسين والتقبيح العقليّين ، وقد ذكرنا أنّ بعض مواردهما يكون مطابقاً للواقع فيكون صادقاً ، وبعض مواردها غير مطابق للواقع فلا يكون صادقاً ، بل كاذباً . .
العقل العمليّ والعقل النظريّ : هذا التحسين والتقبيح العقليّان ، في قوّة العقلالعمليّ في النفس ، التي تختلف وظيفتها عن قوّة العقل النظريّ الذي يُدرِك وجودالأشياء وثبوتها ، أو عدمها ونفيها ، كما يُقال أن العقل النظري بنفسه لا يوجبتحريكاً في الإنسان ولا انبعاثاً ولا تربيةً . . ومن ثمّ قالوا أنّ الحكماء ( الفلاسفة ) لايؤثّرون في المجتمعات مثل ما يؤثّر الأنبياء والرسل . . لأنّ الفلاسفة يعتمدون غالباً على العقل النظريّ . . وهو ينطوي على جنبة الإدراك فقط . .
بينما إذا اتّصل العقل النظريّ - وهو إدراك الأشياء وثبوتها في العلوم المختلفة - بالعقل العمليّ . . أي أدرك حُسن وقُبح الأشياء وتحسينها وتقبيحها ، حتّى يكون محفزّاً ومحرّكاً ، أو زاجراً ومؤدّباً للنفس . . ففي الواقع
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨٦