فإنّ العقلالعمليّ ليس صِرفُ إدراك فقط ، وليس صِرف حجّيّة وتنجيز وتعذير إدراكيّ فقط . . وإنّما هو نوع من الباعثيّة والتحريك والتكوين . . لأنّ التحسين نوع من المدح ونوع من إيجاد الجَذْبة والمَغْنَطة بين النفس وذلك الفعل الحَسن ؛ والتقبيح - فيالمقابل - نوع من ايجاد الشرارة والنفرة والبعد بين النفس وذلك الفعل القبيح . . فهذا الجذب والوَصل من جهة والنفرة والانقطاع من جهة أخرى هما منخاصيّات العقل العمليّ . .
فإذا كان التحسين والتقبيح كاذبَين ، فإنّ هذا بنفسه يكون عاملًا مُغرياًوخاطئاً ومزيّفاً للنفس لأن يحسّن لها القبيح ويقبّح لها الحَسن . . وسوف يؤدّي إلىتربية خاطئة للنفس ، وإلى نوع من الترويض السيّء في النفس . .
الشعائر والآثار الإجتماعيّة :
إذا اتّضح ذلك ، علمنا أنّه إذا حصل الاستهزاء والسخرية ( اللذين هما منأصناف المدح والذمّ والتحسين والتقبيح ) إذا حصلا بسلوكيّة خاطئة ومدلّسة . . سيّما إذا كان ذلك على نحو افتعال جوّ وزخم إعلاميّ شديد وبكثافة إعلاميّة عنطريق الجرائد أو الإذاعات أو النشريّات أو المحافل والأندية . . فإنّه سيوجب - قهراً - وقوع المسلمين أو المؤمنين في جوّ خاطىء أو تربية خاطئة ، بأن يستقبحوا ما هو حَسن . . ويستحسِنوا ما هو قبيح . .
مثلًا قد يعتبر الشاب المتديّن في الجامعة أنّ الصلاة تُقلّل من شأنه