ونحوهما هو في تمييز الأحكام الطبعيّة الاقتضائيّة عن الفعليّة الباتّة وغير ذلك ممّا قيل في ضابطة كيفيّة التعرُّف على عدم منافاة الأحكام الأوّليّة مع ولاية الفرد والأفراد والتزاماتهم وعهودهم الداخلة تحت سلطنتهم كما سيأتي البحث في ذلك .
المحتمل التاسع : قد ذكر المحقّق النراقي وجماعة أنّ المخالفة في المقام تختلف عن المخالفة في باب التعارض ؛ فإنّ العموم والخصوص المطلق يعدّ مخالفة في المقام بخلاف باب التعارض ؛ وكذا الحال في الإطلاق والتقييد ، وكذلك حمل العامّ والمطلق على الخاصّ والمقيّد ، بل وكذلك كلّ وجوه الجمع العرفيّ الأخرى من حمل الظهور الأضعف على الأقوى على اختلاف أنواع وضروب القرينيّة في باب التعارض تعد مخالفة في المقام بحسب هذه القاعدة .
بعبارة جامعة لا يرفع التنافي في المقام بما يرفع في باب التعارض بالتصرّف في دلالة أحد الطرفين ، ففي المقام لا تغيّر دلالة أدلّة الأحكام عمّا هي عليه ، ولا يلاحظ التوفيق بين دلالتها ودلالة نفوذ الشروط والصلح والنذر ونحوها من الإلتزامات ، وفي الحقيقة أنّ أدلّة الأحكام الثانويّة مطلقاً سواء كانت رافعة أو مثبتة من النمطين - اللذين تقدّمت الإشارة إليهما - لا يتصرّف بها في دلالة الأحكام الأوّليّة ، بخلاف أدلّة الأحكام الأوّليّة فيما بين بعضها مع البعض .
وعلى ذلك ، فالعناوين الثانويّة بكلا النمطين حالات وأطوار للحكم الأوّليّ من دون أن تتصرّف في جعله . فمن ثمّ يظهر تفسير آخر للموافقة
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٧