ولا يخفى خطورة وأهمّية الفرق بين المسلكين في موارد عديدة ، والمسلك الأوّل هو المتعيّن كما حرّر في محلّه .
وعلى ذلك فيكون تقدّم العنوان الثانويّ على الأوّليّ هو لأهمّيّته ملاكاً ، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك ، وعليه فيكون محصّل الاستثناء في المقام هو أنّ الشرط والصلح ونحوهما من العهود والإلتزامات ( أي الولايات الفرديّة وغيرها ) لا تزاحم الأحكام الأوّليّة الإقتضائيّة ملاكاً ، بخلاف عناوين الرفع الستّة ونحوها ، لاسيّما وإنّ عناوين الرفع كما تقدّم لا تغيِّر الأحكام الأوّليّة عمّا هي عليه ، كما هو مسلك مشهور طبقات الفقهاء عدا هذه الأعصار ، بل غاية الأمر ، هي ترفع تنجيزها كما هو شأن المتزاحمين بخلاف المخصّص أو الوارد ، كما هو الحال في عنوان الشرط والصلح ، والنذر وأخويه ، وطاعة الوالدين والموالي .
وعلى ضوء ذلك فلابدَّ في الإلتزامات والعهود الداخلة تحت ولاية الفرد والأفراد أن تكون غير منافية للأحكام الأوّليّة والتي هي من ولاية الله تعالى ورسوله ، بل ملائمة معها من باب جمع الملاكين ، فيعود هذا النمط من العناوين الثانويّة ، كنمط عناوين الرفع ، غير مخصّص ولا وارد على الأحكام الأوّليّة ، بل مجتمع معها من دون تنافي لا في الملاك ك - ( باب ) التزاحم فضلًا عن الجعل والإنشاء ك - باب التخصيص ، بل ولا في الأثر وهو التحريك والبعث والتنجيز والترخيص ك - ( باب ) حكومة الرفع من العناوين الثانوية .
ومن ثمّ ارتكز في كلماتهم حول القاعدة ، أنّ مورد الشروط والصلح
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٦