لكن الصحيح ان غاية دلالتها هي على تنجس المايع والماء بالجامد المتنجس لا على منجسية ذلك المايع ، إذ هي مفاد زائد لا يلزم من الإراقة والنهي عن التوضؤ به وشربه ، وعلى ذلك تكون دلالتها كالموثقة السابقة .
الثالثة : ما ورد في البواري المبلولة بماء قذر « 1 » ، كموثقة عمار قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن البارية يبل قصبها بماء قذر هل تجوز الصلاة عليها فقال : « إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها » .
وتقريب الدلالة أن الماء القذر المتنجس ولو بالواسطة كما تقدم ينجّس البارية ، واشتراط الجفاف في البارية لئلا تنجّس الملاقي لها ، فيكون حاصل مفادها مع مفاد ما تقدم هو منجسية الواسطة الثالثة وان فرض كون الواسطة الثانية مايعا .
واشكل : على الجزء الثاني في الدلالة - أي منجسية البارية - أن المسؤول عنه هل هو السجود عليها أو الوقوف للصلاة عليها أو الأعم ، فعلى التقدير الأول لا دلالة لها على المنجسية بل على لزوم طهارة محل السجود بتجفيف الشمس ، وعلى الثالث فيلزم التدافع والتشويش فيما هو الشرط حيث إنه في السجود جفاف الشمس للتطهير وفي الوقوف مطلق الجفاف .
نعم على الثاني تكون دالة على المدعى بأخذ مطلق الجفاف ، وتعيين أحد التقادير غير ميسر ، لأن اطلاق المجفف يقتضي التقدير الثاني واخراج فرض السجود - كما عرفت - واطلاق الصلاة عليها يقتضي دخوله
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب النجاسات ، باب 3 ، 29 .