وفي صحيحة ابن أبي يعفور قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ، فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان » « 1 » ، فغير العفيف يخل بالعدالة ، وما يخل بالعدالة وجوبي ، فما يؤخذ في حد العدالة لا بدّ أن يكون حكماً إلزامياً .
وقد أفتى الأصحاب بأن خضوع المرأة في الصوت بتغنج يحرم ، وكذلك مفاكهة الرجل للمرأة ، وما قد يعبّر عنه بالرفث في الكلام بين الأجنبي والأجنبية .
ومجمل هذه الأحكام أعزاها الأصحاب إلى أنها منحدرة من أصل تشريعي فوقي ، وهو ما دل على حرمة الفحشاء ولزوم العفاف بين المؤمنين ، كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 2 »
.
هذا تمام الكلام في قاعدة الفتنة ، وهي من أدلة حرمة النظر المبحوثة في محلها من كتاب النكاح .
هامش
( 1 ) المصدر ، باب الشهادات ، باب 41 .
( 2 ) النور : الآية 19 .