الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 1 »
.
فرغم فرض الاقتتال بين الطائفتين إلّا أنّه تعالى أوصى بالصلح الذي يوجب سلب فتيل ومنشأ النزاع ، حيث يمتاز بذلك دون القضاء ، كما انّه تعالى فرض الصلح مرة أخرى بعد مقاتلة الطائفة الباغية إذا لم تفيء إلى الصلح ابتداءً ، حتى تفيء إلى الذي هو امر الله .
السادس : ثم قيد الصلح كونه بالعدل ، أي يجب ارساء التراضي والتسوية بين الطرفين بنحو يستوفي حقوق الطرفين مهما أمكن ، وفي هذه الآية بيان على أن القسط بين المتنازعين يمكن اقامته بغير القضاء ، كما انّ في الآية دلالة على انّ الفصل في النزاع يمكن ان يتم بالصلح بالعدل ، وهو ليس بقضاء ، بل هو يتم بموازين الفتوى أي بالأحكام الأولية . وفي الآية بيان أيضاً ان الضمانة في استقرار الصلح هو تشييده على العدل والقسط ، والّا لكان ذلك معرضاً لتجدد النزاع .
السابع : ولا يخفى انه ليس من صلاحية الصلح اثبات حق ماض أو نفيه .
الثامن : ان الصلح مطلقا مطلوب بعدما مرّ بيانه من تقدمه على القضاء بالعدل ، وكذا تقدمه على التحكيم ، كما في قوله تعالى :
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ . . .
وقد مرت الآية وبيانها ، وكذلك الصلح بين الطائفتين من المؤمنين ، وكذا يدل على مطلوبية الصلح قوله تعالى :
. . . فَاتَّقُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 - 10 .