الثاني : أنَّه مقدم مطلقاً على أحكام الشقاق الفتوائية ، أن الأحكام الفتوائية لأي نزاع آخر فضلًا عن القضائية كما هو الحال في تقدمه على احكام النشوز لأنه يزيل موضوعها .
الثالث : ولابد فيه حينئذ من كونه على الشرائط الأولية الشرعية في مقابل الثانوية .
الرابع : كما انّ الصلح يتضمن التفاوض والمداولة والتشاور والنصح لرفع فتيل الشحنة والتشاحن النفسي وايجاد الألفه النفسية ، كما يتم فيه تنظير واقتراحات وحلول وبدائل للتسوية بين الطرفين وهذا بخلاف القضاء المعتاد ، فإنه يقتصر على استنقاذ الحق من دون معالجة العداوة بين الطرفين ، ومن ثمّ ورد في الآية الكريمة قوله تعالى :
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
« 1 »
.
وتشير الآية إلى وجه معالجة الصلح لمنشأ النزاع حيث إن منشأه الشح والحرص الذي يزول بالتراضي بعد المداولة بين الطرفين .
ومن ثم اعتمدت الدول المعاصرة نظام اقرار الصلح عبر اللجان كي لا يتم وصول النوبة إلى الحسم والفصل بالقضاء ، وقد أُكد على تقديم الصلح على القضاء باتفاق فتوى الأصحاب والنصوص .
الخامس : ومن ثم يعتمد الصلح وامر به في النزاع بين الجماعات أو القبائل والعشائر ، أو الأمم والدول ، كما في قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ
هامش
( 1 ) النساء : 128 .